الشيخ محمد تقي بهجت
108
مباحث الأصول
إيراد المحقّق العراقي على أخذ الطبيعي والجواب عنه وقد يورد على ما ذكرنا « 1 » - كما في « المقالات » - بما محصّله : أنّ الحكم وشؤونه المتأخّرة عن موضوعه ، لا يعمّه الطبيعة الملحوظة في مرتبة سابقة ، بل لازم اللحاظين تخصيص الطبيعة بما عدى هذا الفرد ، فلا تعمّه الطبيعة ، ويستحيل انطباقها عليه . ولا يخفى ، أنّه لا يلزم قصد الشخص أوّلا ، ولا أخذ قصد الشخص فيه ، بل يكفي قصد الطبيعة وإن انحصر في فرد بلا قصد للفرد ، وإن تقارن المقصودان بالاتّحاد . وإمكان التفكيك في القصد بفرض تخلّف المقصود عن غيره ، واضح . وثانيا : فإنّ الطبيعة الملحوظة سابقة على الحكم ، وإن كانت لا تعمّ الحكم بالإطلاق اللحاظي ، لامتناع الإطلاق حيث يمتنع التقييد والأخذ للخصوصيّة ، إلّا أنّه يكفي الإطلاق الذاتي الواجب بامتناع التقييد ، للقطع بعدم مداخلة الخصوصيّة ، أي عدمها في الموضوع ، وإن لم يمكن أخذ وجودها ، ولا الإطلاق اللحاظي الكلامي . لكنّه حيث تنطبق الطبيعة قهرا ، فلازم الانطباق أمر عقلي ؛ ونظيره ما تقرّر في تصحيح شمول الأمر بتصديق العادل لنفسه في الإخبار مع الواسطة للاتّحاد في الملاك ، لا بإطلاق الخطاب فلاحظ . ومنه يظهر : أنّه لما كان الداعي في نظر الممتثل شخص الأمر ولا يمكن رؤيته في مقامين مختلفين بالتقدّم والتأخّر ، وإن كان الداعي بالحقيقة غير ما في الخارج ، بل صورته العلميّة ، لكن العلم بشيء في مرتبتين محال ؛ كما أنّ كون شيء في مرتبتين محال ؛ ولا توقّف لاستحالة الأوّل على تحقّق الثاني ، كما هو واضح بعد ملاحظة العلم علما حقيقيّا ، لا فرضا يتحقّق في المحالات ؛ فلا يندفع
--> ( 1 ) مقالات الأصول : 1 / 237 ، طبع مجمع الفكر الإسلامي